منتدى أهل البيت عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في منتداكم

يشرّفنا انضمامكم إلى أسرة المنتدى بالتسجيل والمشاركة
ولكم الأجر والثواب



إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
عن رسول الله محمد صلّى الله عليه وآله : ( من كان أكثر همه نيل الشهوات نزع من قلبه حلاوة الإيمان )
عن أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه : ( إن البلاء للظالم أدب ,وللمؤمن امتحان , وللأنبياء درجة , وللأولياء كرامة )
عن مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها : ( جعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك ، وجعل الصلاة تنزيهاً لكم من الكبر )
عن الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه : ( من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه )
عن الإمام سيد الشهداء الحسين صلوات الله وسلامه عليه : ( إيّاك وما تعتذر منه,فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر,والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر )
عن الإمام علي السجاد صلوات الله وسلامه عليه : ( آيات القران خزائنُ فكلّما فُتِحَتْ خِزانةٌ ينبغي لك أن تنظر ما فيها )
عن الإمام محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه : ( أربع من كنوز البر : كتمان الحاجة , وكتمان الصدقة , وكتمان الوجع ,وكتمان المصيبة )
عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه : ( مَن أحبّ أن يعلم أَقُبلت صلاته أم لم تُقبَل ، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟! فبقدر ما منعته قُبلت منه )
عن الإمام موسى الكاظم صلوات الله وسلامه عليه : ( من حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره )
عن الإمام علي الرضا صلوات الله وسلامه عليه : ( من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه ، ليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد ، فإنها تهدم الذنوب هدما )
عن الإمام محمد الجواد صلوات الله وسلامه عليه : ( تَوسَّدِ الصَّبر ، واعتَنِقِ الفَقر ، وارفضِ الشَّهَوَات ، وخَالف الهوى ، واعلَم أَنَّكَ لَن تَخلُو مِن عَينِ الله ، فانظُر كَيفَ تَكُون )
عن الإمام علي الهادي صلوات الله وسلامه عليه : ( حُسن الصورة جمالٌ ظاهر وحُسن العقل جمالٌ باطن )
عن الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه : ( قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه )
عن الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف: ( إنّ الحقَّ معنا وفينا ، لا يقولُ ذلك سوانا إلاّ كذّابٌ مُفتَر )

شاطر | 
 

 رسالة في الوطن الشرعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم المهدي
خادم نشيط
خادم نشيط


عدد المساهمات : 34
نقاط التميز : 109
تاريخ التسجيل : 25/08/2010

مُساهمةموضوع: رسالة في الوطن الشرعي   السبت 02 أكتوبر 2010, 12:04 am





رسالة في الوطن الشرعي


‏ ‏










المقدمة............................................................................................... ص‎1‎‏ ‏
‏ ‏

بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ونرفع ‏هذا العمل القليل إلى حضرة الحجة ابن الحسن آملين توفيقه ومدده .‏
الوطن الشرعي‏
‏ قبل خوض غمار البحث ، وكشف اللثام عن الإشكال في المقام ، لابد من التعرض ‏لمقدمات تعضد البيان .‏
‏ المقدمة الأولى : في تعريفة لغة ، قالوا : هو ( كل مقام قامه الإنسان لأمر ما ... ، ‏كقولك : إذا أتيت مكة فوقفت في تلك المواطن فادع الله لي ، ويُقال : الموطن المشهد من ‏مشاهد الحرب )‏‎(1)‎‏ ، ومنه قوله - تعالى - : ( نصركم الله في مواطن كثيرة )‏‎(2)‎‏ .‏
‏ وأما تعريفة عرفا ، فهو ( المقر الدائمي للإنسان )‏‎(3)‎‏ ، أي إن مفهوم الوطن عرفا ‏يصدق ( بالاستقرار والسكونة في المحل بحيث يعد البلد مقره ومسكنه وبعد الإعراض ... ‏يقال : إنه كان من الأهل ذلك البلد ... بحيث يكون سائحا في الأرض أو من الذين ‏بيوتهم معهم أو لأنه بانٍ على الاتخاذ ، ولكنه لم يتخذ بعد )‏‎(4)‎‏ ، هذا إجمالا ، وسيأتي ‏تفصيله أثناء التعرض لتداخل العرفي بالاصطلاحي .‏
‏ وأما اصطلاحا ، فقد وافق الشارعُ العرفَ في مفهوم الوطن وأمضاه ، وفارقه بما يسمى ‏بالوطن الشرعي ، الذي وقع الخلاف العظيم في ثبوته ، وقد ( نُسب إلى المشهور أن هناك ‏قسما ثالثا أسموه بالوطن الشرعي )(‏‎5‎‏)، و ( ثالثًا ) في قبال قِسمَي الوطن العرفي الأصلي ‏والاتخاذي .‏
‏ المقدمة الثانية : في تقسيماته .‏

المقدمة............................................................................................... ص‎2‎‏ ‏

‏ بناء على ما سبق ، وعلى ما يُتداول في ألسنة الفقهاء يمكن جعل الوطن على نسق ‏التشجير التالي .‏
‏ ‏
‏ الوطن = 1- العرفي .................... 2- الشرعي
ثم العرفي = 1- الأصلي ................... 2- الاتخاذي
ثم الاتخاذي = 1- مدى العمر ................ 2- لفترة طويلة

المقدمة الثالثة : في تحديد موضوع النزاع الرئيسي .‏
‏ ويتلخص في كلمتين ، هل الوطن الشرعي ثابت ؟ ، أو فقل : هل يعتبر قسمًا مستقلا ‏من أقسام الوطن ؟ ، أو هل الوطن الشرعي قسيم العرفي ، له شرائطه الخاصة ؟ ، ما شئت ‏فعبر .‏
‏ المقدمة الرابعة : بعد الوقوف على موضع النزاع ، وتبيُّن حاله ، وقبل تناول البحث ‏بشيء من التحقيق ، لا بد أن يكون معلوما أن طرق الوصول إلى الرأي السليم عديدة ، ‏منها :‏
‏ ‏‎1‎‏- تتبع روايات المقام .‏
‏ ‏‎2‎‏- العناية بالروايات الصحيحة .‏
‏ ‏‎3‎‏- تتبع آراء العلماء ، بما يساعد على تقديم استظهار على آخر أو خلق استظهار جديد.‏
‏ صلب الموضوع ..................................................................................... ص‎2‎‏ ‏

‎4‎‏- التوصل إلى مادة فصل النزاع ، كالاعتماد على العرف كمرجع وحيد أو الشارع ‏وحده أو كليهما .‏

‏# صلب الموضوع #‏
‏ بعد سرد هذه المقدمات نأتي إلى خضم البحث ، والذي يستدعي عرض النقاط التالية :‏
‏ = الروايات العامة‎(6)‎‏ = : ومنها : ‏
‏- أ - أخبار بالإتمام حال مرور المسافر في ضيعته ، ومنها : ‏
‏ ‏‎1‎‏- صحيحة إسماعيل بن الفضل ( قال : سمعت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل ‏مسافرٍ من أرضٍ إلى أرض ، وإنما يَنزِل قُراه وضيعتَه ، قال - عليه السلام - : إنْ نزلتَ ‏قُراك وشيعتك فأتمَّ الصلاة ، وإن كنت في غير أرضك فقصِّر )-1- وبمضمونها روايات أُخر ‏كرواية البزنطي-2- وموثقة عمار-3- .‏
‏- ب - أخبار نافية للإتمام .‏
‎2‎‏- رواية موسى بن حمزة بن بزيع ( قال : قلت لأبي الحسن - عليه السلام - : جُعلت ‏فداك ، إن لي ضيعة دون بغدادَ ، فأخرج من الكوفة أريد بغدادَ ، فأقيم في تلك الضيعة ، ‏أقصر أم أتم ؟ ، فقال - عليه السلام - : إن لم تنوِ المقام عشرة أيام فقصر )-4- ، ‏وبمضمونها رواية عبد الله بن سنان-5- .‏
‏- ج - أخبار دالة على عدم كفاية المرور بالضيعة ، ولزوم الاستيطان في الإتمام .‏
‏ ‏‎3‎‏- صحيحة علي بن يقطين ، ( قال : قلت لأبي الحسن - عليه السلام - : الرجل ‏يتخذ المنزل فيمرُّ به ، أيتمُّ أم يُقصِّر ؟ ، فقال - عليه السلام - : كلُّ منزل لا تستوطنُه ، ‏فليس لك بمنزل ، وليس لك أن تتمَّ فيه )-6- ، وبمضمونها صِحَاحٌ أخر لعلي بن يقطين-7- ‏وغيره.‏
‏- د - الخبر الدال على ما يسمَّى بـ ( الوطن الشرعي ) .‏
‏ ‏‎4‎‏- وهو صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع ( عن أبي الحسن الرضا - عليه السلام - ، ‏قال : ( سألته عن الرجل يقصر في ضيعته ، قال - عليه السلام - : لا بأس ، ما لم ينوِ ‏
الأوطان الأربعة...................................................................................... ص‎3‎

مقام عشرة أيام ، إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ، فقلت : ما الاستيطان ؟ ، فقال : ‏‏- عليه السلام - : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ، فإذا كان كذلك ، يتمُّ ‏فيها متى دخلها )-8- .‏

‏# الأوطان الأربعة #‏
‏ إنَّ النزاع في الوطن نزاع في صغرى لكبرى مفادها كلما مر المسافر بوطنه كان عليه أن ‏يتم ، فـ ( لا شك أن المرور بالوطن قاطع لموضوع السفر ، وموجب لزوال عنوان ‏المسافر ... وهذا الحكم ... مما لا خلاف فيه ولا إشكال )(‏‎7‎‏) ، ويدل عليه صريحا ‏صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله - عليه السلام - ( في الرجل يسافر فيمر بالمنزل ‏في الطريق يتم الصلاة أم يقصر ؟ ، قال : يقصر ، إنما هو المنزل الذي توطنه )-9- ، فذيل ‏الرواية دال على هذه الكبرى .‏
‏ بعد هذا ، فقد تبين لك أنه متى ما صدق على مكان - الذي هو الصغرى - أنه وطن ‏لزم أن يتمَّ فيه ، فما هي الأوطان التي ادُعِي أنها قاطعة للسفر ؟ .‏
‏ الأول و الثاني و الثالث .‏
الأول : الوطن العرفي الأصلي ، وهو ( ما كان مقرًا له ، ومسكَنه الأصلي ، ومسقطَ ‏رأسه ، باعتبار تبعيته لأبويه فهو محله أبًّا عن جد ولا يعدُّ غريبًا في هذا المكان بوجه )(‏‎8‎‏).‏
‏ الثاني : الوطن العرفي الاتخاذي لفترة طويلة ، وهو ( المكان الذي اتخذه مقرا لفترة طويلة ‏بحيث لا يصدق عليه أنه مسافر فيه ، ويراه مقرا له )‏‎(9)‎‏ .‏
‏ الثالث : اتخاذي لبقية العمر ، وهو ( المحل الذي يتخذه الغريب وطنا ومسكنا دائميا له ‏‏)‏‎(10)‎‏ ، بحيث ( يريد أن يبقى فيه بقية عمره )‏‎( 11)‎‏ ، فإنه ( قد يصدق الوطن بواسطة ‏طول الإقامة إذا أقام في بلد بلا نية للإقامة دائما ولا نية تركه )‏‎(12)‎‏ .‏
‏ الرابع : الوطن الشرعي ، وهو ( المكان الذي يملك فيه الإنسان منزلا قد استوطنه ستة ‏أشهر بأن أقام فيه ستة أشهر عن قصد ونية ) ‏‎(13)‎‏ .‏

الأوطان الأربعة...................................................................................... ص‎4‎‏ ‏

كنا قد أشرنا فيما سبق إلى أن موضع النزاع هو الوطن الشرعي ، لكن وقبل التعرض ‏لذلك مفصَّلا نعرض لبعض المناقشات في البين .‏
‏ أول المناقشات : ‏
‏ قال بعض الفُضلاء : ( فاعلم أنه قبل العلامة اقتصروا في تحديد الوطن على الوطن ... ‏المسمى بالوطن الشرعي - وقال بعد حين : - قد عرفت رأي القدماء والمتأخرين في ‏الوطن الشرعي والعرفي ، وعرفت أن الشرعي - عندهم - هو الأصل ، بل الكثير منهم ‏اقتصر عليه إذ لم يتكلم عن العرفي إلا العلامة ومن تأخر عنه )‏‎(14)‎‏ .‏
‏ قد يُفهم منه أن الوطن العرفي فيه خلاف ، بل يظهر من كلامه صريحا القول بأنَّ الوطن ‏الشرعي هو الأصل عند المشهور ، ثم أتى إلى ذلك وفنده ، فقال ( وليس الشرعي هو ‏الأصل لعدم تملك كل إنسان لمنزل سكنه أو يسكنه ستة أشهر )‏‎(15)‎‏ .‏
‏ هذا الكلام فيه ما فيه ، إذ الذي يظهر من كلامهم - أعلى الله مقامهم - وتتبع آرائهم ‏أن الوطن العرفي هو الأصل ، لكنهم يركزون على المستوطن ستة أشهر باعتبار أن ‏كلامهم عن قواطع المسافر إنما هو باعتبار انطلاق المكلف من وطنه العرفي ، وبعبارة ‏أخرى إنَّ ( اقتصار كثير من الفتاوى على الملك المتوطن ستة أشهر ليس لانحصار الوطن ‏فيه عندهم ، بل لذكرهم له في معرض قواضع السفر في أثنائه ، وهو الذي يتصور وقوعه ‏في الأثناء ، لا الوطن الذي اتخذه مقرا ، إذ الخروج منه يكون ابتداء للسفر ، لا أنه قاطع ‏له بوقوعه في أثنائه ، إذ هو فيه حاضر لغة وعرفا وشرعا ... المنساق ما نص عليه ‏الأصحاب مما بقي فيه حكم الوطن وكان غيره المقر والمسكن للمسافر ، كما هو واضح ‏‏)‏‎(16)‎‏ ‏
‏ ثاني مناقشة :‏
‏ قال بعض الأجلاء : ( أما المرور اجتيازا من غير نزول ففي كونه قاطعا إشكال )‏‎(17)‎‏ .‏
‏ يمكن الاستدلال له - محل استشكاله - بموثق ابن بكير ( سألت أبا عبد الله - عليه ‏السلام - عن الرجل يكون بالبصرة ، وهو من أهل الكوفة ، يكون له فيها دار ومنزل ، ‏وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين ، قال : يقيم في جانب ‏
الأوطان الأربعة....................................................................................... ص‎5‎

المصر ويقصر ، قلت : فإن دخل منزله ، قال : عليه التمام )-10- ، وصحيح ابن رئاب ( ‏‏... قال : يقيم في جانب الكوفة ، ويقصِّر حتى يفرغ من جهازه ، وإن هو دخل منزله ‏فليتم الصلاة )-11- .‏
‏ موضع الشاهد في الأولى ( فإن دخل منزله ... عليه التمام ) ، ومفهومه إن لم يدخل ‏منزله فليس عليه التمام ، ما يشمل اجتيازَ البلد ، فليس عليه التمام حتى يمرَّ بمنزله ، ومثله ‏صحيح ابن رئاب .‏
‏ وهذا الكلام ربما مال إليه المقدس البغدادي مقيدا بها غيرها من الأخبار مما ينافيها .‏
‏ ويرد عليه - ما أورده شيخنا صاحب الجواهر "رحمه الله" عليه - أنَّ هذه الأخبار غير ‏صريحة في ذلك ، لاحتمال إرادة ما يقرب من محل الترخص من الجانب الذي هو فيه ، ‏ومعه لا يصدق الاجتياز ، فلا يمكن الاستدلال بها ، بل ورد ذكر المنزل في الواصل إلى ‏بلده غير المجتاز ، كصحيح ابن عمار عن أبي عبد الله - عليه السلام - ( إن أهل مكة إذا ‏زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتموا وإذا لم يدخلوا منازلهم قصروا )-12- ، وصحيح الحلبي ، ‏‏( قال - عليه السلام - : إنَّ أهل مكة إذا خرجوا حجاجا قصَّروا ، وإذا زاروا البيت ‏ورجعوا إلى منازلهم أتمُّوا )-13- ، فهي ظاهرة في قصر التمام على الدخول للمنزل خاصة ‏دون البلد ، الذي لا أعرف أحدا يقول به ، والأدلة صريحة بخلافه ، هذا وإنَّ الرواية ‏المستدل بها قاصرة عن معارضة غيرها من النصوصن المعتضدة بفتوى الأصحاب ، وبصدق ‏الوصول عرفا إلى وطنه ، ومسكنه ، ومنزله ، بالوصول إلى حدود بلده )‏‎(18)‎‏ .‏
‏ ثالث مناقشة‎(19)‎‏ : الوجه في تقسيم الوطن العرفي الاتخاذي إلى ما يتخذ إلى بقية الحياة ‏وإلى فترة طويلة .‏
‏ بعد أن أسسنا - فيما أنف - لكبرى البحث ، وهي كلما مرَّ المسافر بوطنه كان عليه أن ‏يتمّ ، نأتي - الآن - لكي نصحّحَ القاعدة ، بما يجعلها أكثر دقة وصوابية ، فنقول : كلما ‏صدق على المكلف أنه غير مسافر فعليه التمام .‏
‏ إن مادة حسم الموضوع تعتمد على أمر واحد ، وهو هل الوطن بعنوانه أخذ موضوعا ‏للحكم بالتمام أم لا ؟ .‏

البت في الموضوع ، والوطن الشرعي................................................................... ص‎6‎‏ ‏

‏ والظاهر أنه لم يؤخذ - هذا العنوان ( الوطن ) - في شيء من الأدلة كي يُتصدى ‏لتحقيق حدوده وموارد صدقه ، بل الاستيطان سبب للتقصير ، وإنما عنوان المسافر هو ‏الذي أخذ موضوعا للحكم بالتمام وعدمه ، لأنَّ الموضوعَ للتمام - بعد التخصيص بأدلة ‏
التقصير الثابت لعنوان المسافر - كلُّ مكلف لم يكن مسافرا ، سواء أصدق عليه عنوان ‏المتوطن أم لا ، فالاعتبار في إجراء الحكمين بصدق عنوان المسافر وعدم صدقه لا المتوطن ‏وعدمه .‏
‏ وأما حدُّ الصدق من حيث كمية المدة فموكول إلى العرف ، فلا بد من الإقامة بمقدار ‏يصدق معهما - عرفا - أنَّ البلد وطنه ومقره ، وهذا متحقق في المقيم لمدة طويلة كما ‏المقيم إلى بقية حياته . ‏

‏ # البت في موضوع النزاع #‏
‏ بعد النظر إلى الروايات التي تخدم موضوع النزاع ، والتي قدمناها ليكون مصدر البحث ‏بين يدي الناقد ، فيحكم بموضوعية ، وبعد التثبت بأن الوطن الأول والثاني لا نقاش فيهما ‏، والخلاف إنما هو بالوطن الشرعي ، بل الثالث ملحق بالوطن الاتخاذي ، وبعد العلم بأن ‏التجاوز قاطع للسفر مطلقا ، نأتي إلى الوطن الشرعي ، وكل الصيد في جوف الفرا .‏

‏ الوطن الشرعي ‏
‏ ذكرنا - فيما أنف - تعريفه ونزيده وضوحا ، فنقول : ( هو ما إذا كان له في بلد أو ‏قرية ملك قد سكن فيه ... ستة أشهر ، ففي مثله يتم كلما دخل فيه - وإن أعرض عنه ‏‏- إلى أن يزول ملكه . )‏‎(20)‎‏ .‏
‏ قال السيد الخوئي - رحمه الله - : ( هكذا نسب إلى المشهور )‏‎(21)‎‏ ، فالنسبة غير ‏مؤكدة ، لكن يمكن مناقشة الفكرة كفكرة سواء صحت النسبة أم لا .‏
‏ مناقشة هذا الروايات................................................................................. ص‎7‎‏ ‏

إن النواة الأولى التي يصح الانطلاق منها هي الروايات ، وقد بوبت في أول البحث على ‏الشكل التالي : ‏
‏ ‏‎1‎‏- أخبار آمرة بالإتمام عند مرور المسافر إلى ضيعته وقريته ، كصحيحة إسماعيل بن ‏الفضل والبزنطي وموثقة عمار .‏
‏ ‏‎2‎‏- أخبار نافية للإتمام في عين ذلك الموضوع ، كرواية موسى بن حمزة بن بزيع وعبد الله ‏بن سنان .‏
‏ ‏‎3‎‏- أخبار دالة على عدم كفاية المرور بالضيعة ولزوم الاستيطان في الإتمام ، كصحيحة ‏علي بن يقطين ، وبمضمونها صحاح أخر لعلي بن يقطين وغيره ، وظاهرها لزوم ‏الاستيطان العرفي وهو اتخاذ المحل والمنزل مقرًا دائميًّا له .‏
‎4‎‏- خصوص صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع ، وهذه الصحيحة مدرك الوطن ‏الشرعي.‏
‏ مناقشة هذه الروايات ‏
أ - الجمع بين الطائفة الأولى والثانية من الروايات .‏
‏ موضوع الروايتين المسؤول عنهما هو مرور المسافر بمكان ينسب إليه كالضيعة والقرى ‏ونحوهما ، وهذا مطلق ، فقد ينسب إليه ككونه ملكا له ، دون أن يقصد توطنه ، وقد ‏ينسب إليه مع قصد التوطن ، لذا أجاب الإمام - عليه السلام - تارة بقوله - عليه ‏السلام - : إن نزلت قراك ... فأتم ، وإن كنت في غير أرضك فقصر ، مشيرا إلى المعنى ‏الثاني ، وأخرى بقوله : إن لم تنوِ المقام عشرة أيام فقصر ، مشيرا إلى المعنى الاول . ‏
‏ وعليه يصبح الجمع بينهما ( الروايتان ) واضح ، بتقييد إطلاق النفي والإثبات بالاستيطان ‏العرفي وعدمه .‏
‏ ب- الجمع بين الطائفة الثالثة والصحيحة .‏
‏ أوَّلًا : الطائفة الثالثة ظاهرة - بمفهوم الشرط - بكون الإتمام مقصورا على الاستيطان ‏حيث قال - عليه السلام - : ( كلُّ منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل ، وليس لك أن ‏تتمَّ فيه ) .‏
مناقشة هذا الروايات................................................................................. ص‎8‎‏ ‏

‏ ويمكن تأويلها بما يؤول إلى الوطن العرفي ، لكن ذلك متوقف على بيان مفاد الصحيحة ، ‏والذي يمكن فيها ثلاثة احتمالات :‏
‏ - أحدها : ما فهمه المشهور ، بأنَّ الصحيحة تشير إلى وطن خاص في قبال العرفي ، ‏وذلك بالإقامة ستة أشهر في منزل المملوك .‏
‏ - ثانيها : بأنها لا تعدو الاستيطان العرفي ، ويكون المقصود بالستة أشهر الإقامة في كل ‏سنة - دائما - ستة أشهر .‏
‏ - ثالثها : بأنها تساوق في وجهٍ الوطن العرفي ، وتفارقه في وجه آخر ، وذلك بأن يكون ‏المراد نية الإقامة الأبدية ، لكن يبقى على نيته ستة أشهر ، بحجة أن قيد ستة أشهر قيد ‏للنية والاتخاذ والقصد ، لا للمكان أو الضيعة أو القرية المنوية أو المتخذة .‏
‏ إذن الاحتمال الأول يساعد على الوطن الشرعي ، والثاني على الوطن العرفي ، والثالث ‏يشارك الوطن العرفي ، وقد يُقال : إنَّ الاحتمال الأول هو الأقرب بدليل أن الظاهر من ‏قوله - عليه السلام - : ( أن يقيم ستة أشهر ) هي الإقامة الفعلية دون نية الإقامة ، لأنها ‏تفتقر إلى التقدير ، والأصل العدم ، وبالتالي فإنها لا تخدم الوطن العرفي .‏
‏ قال السيد الأجل أبو القاسم الخوئي - رحمه الله - : ( الظاهر أن ما فهمه المشهور ... ‏هو الصحيح ، وأن الإمام - عليه السلام - بصدد بيان معنى آخر للوطن غير ‏العرفي)‏‎(22)‎‏. ‏
‏ وقد ذكر السيد أمورا اعتمدها لنصرة الوطن الشرعي ، وخلاصتها - كما قال السيد ‏الخوئي : - ( أن الإمام - عليه السلام - علَّق الحكم بالإتمام على استجماع قيود لا يعتبر ‏شيء منها في صدق الوطن العرفي ، وهي الإقامة ستة أشهر ، وأن تكون في المنزل كما ‏يقتضيه تذكير الضمير في ( يستوطنه ) ، وأن يكون المنزل ملكا له ، كما يقتضيه لام ‏التمليك في قوله : ( إلا أن يكون له ... ) ، وبما أنَّ من الواضح أنَّ الوطن العرفي الاتخاذي ‏لا يكون منوطا بشيء من ذلك لجواز اتخاذ مواطن عديدة شتائية وصيفية وربيعية وخريفية ‏يقيم في كل سنة ثلاثة أشهر ، كجواز التوطن في بلد لا ملك له فيه أصلا ، فضلا عن ‏السكونة فيه ، فلا يكون المذكور في الصحيحة منطبقا على الوطن العرفي بوجه .)‏‎(23)‎‏ . ‏
مناقشة هذا الروايات................................................................................. ص‎9‎‏ ‏

واعتمد المستدِل على ما ذكر الإمام - عليه السلام - في جوابه ، حيث قال - عليه ‏السلام - : ( لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا ان يكون له فيها منزل يستوطنه ، ‏فقلت : ما الاستيطان ؟ ، فقال - عليه السلام - : أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة ‏أشهر ، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها . ) .‏
‏ وأنت إذا دققت في قوله - عليه السلام - : ( إلا أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة ‏أشهر ) تعرف سبب سؤال الراوي عن مفهوم الاستيطان ، فالأمر يدور بين كون ‏الاستيطان معروفا لديه أم لا ، وإن كان معروفا لديه - الراوي - فإما يخفى عليه أو لا ، ‏وعليه لو كان المقصود الوطن العرفي ، فهو معروف لا يخفى على الراوي وأمثاله ، فتعين ‏أنه غير معروف لديه بالخصوصية المذكورة ( المنزل والستة أشهر ) ، ولذا لو لم يسأله ‏كان على الإمام - روحي فداه - أن يبين له ، فهو في مقام البيان لكن لا يخفى أن هذا ‏الكلام الأخير ضعفه ظاهر ، بينما كلامه حول أن الوطن العرفي لا اعتبار فيه للملك ‏والستة أشهر قريب فتأمل .‏
‏ ويمكن الاستدلال بوجه آخر ، فنقول : إن ما فهمه المشهور أقرب من غيره لأن الإقامة ‏الخارجية لستة أشهر بشرط ديمومتها كل سنة شرط باطل بأنحائه الثلاثة ، فهو إمَّا : ‏
‏ أ- شرط متقدم ، ولا سبيل إليه ، وإلا لم يجب الإتمام إلا عند انقضاء العمر .‏
‏ ب- شرط مقارن ، وحاله كالأول ، إذ يتعذر المقارنة إلا بنحو الإقامة في حال الإتمام .‏
‏ ج- الشرط المتأخر ، وهو - أيضا - باطل هنا ، لأنه لو أعرض عنه بعد الإقامة مدة ‏طويلة كشف ذلك عن بطلان ما أتمه من الصلوات من أول الأمر ، وهو باطل .‏
‏ بعد بطلان هذا الشرط ( الإقامة ستًّا في كل سنة دائما ) نأتي إلى الجمع بين الصحيحة ‏والطائفة الثالثة ، والذي يتم بأحد وجهين .‏
‏ أولا : كون الصحيحة شارحة ومفسرة لتلك الطائفة .‏
ثانيا : = = مقيــــدة = = .‏
والأول ينقسم إلى قسمين : ‏
‏ ‏
مناقشة هذا الروايات ، وقصد التوطن الأبدي ........................................................ ص‎10‎‏ ‏

‏- كون الصحيحة مشيرة إلى الاستيطان العرفي ، وهذا يؤول إلى إنكار الوطن الشرعي ، ‏لكنه خلاف الظاهر من معنى الوطن العرفي ، فأمره إلى العرف ، ولا طريق إلى معروفية ‏الوطن الشرعي حتى يستكشف بهذه الصحيحة أن الاستيطان هناك هو المعنى المعروف ‏عندهم .‏
‏ - أن تكون شارحة بمعنى التنزيل الموضوعي ، وعليه فلا ينافي ظهور تلك الأخبار في ‏الاستيطان العرفي بإقامة ستة أشهر فرد آخر من الاستيطان تنزيلا ، فإنه بعد سؤال الراوي ‏، ( ما الاستيطان ؟ ) يكون قوله - عليه السلام - : ( أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ‏ستة أشهر ) إثباتا لفرد من الاستيطان المعروف معناه تنزيلا .‏
‏ والثاني - أيضا - ينقسم إلى قسمين :‏
‏- تقييد الوطن العرفي الاتخاذي‏‎(24)‎‏ بستة أشهر ، والذي هو مذهب جماعة ، لكنَّ ‏الظاهر من الصحيحة كون الإقامة المذكورة بقيودها استيطانا خاصًّا ، لا أنها قيد ‏للاستيطان العرفي.‏
‏- تقييد إطلاق الطائفة الثالثة ، بحيث تكون مثبتة لما هو عدل وبدل للاستيطان العرفي ، ‏وهذا النحو من التقييد لا محذور فيه أصلا‎(25)‎‏ .‏
‏ قصد التوطن الأبدي ‏
‏ بقي شيء في المقام لابد من الإشارة إليه ، وهو قصد التوطن الأبدي في تحقق الوطن ‏الشرعي ، أي هل يشترط في المتوطن الشرعي أن يكون قد نوى من أول سكناه الإقامة ‏في هذا البلد إلى بقية عمره ، لكنه - اتفاقا - لم يقم خارجا سوى ستة أشهر ، بحيث لو ‏أعرض - بعد ذلك - عن القصد التأييد ، وخرج من البلد ثم رجع إليه كان عليه أن ‏يتم؟. ‏
‏ نسب إلى المشهور اعتبار ذلك ( القصد التأبيدي مسبقا ) ، فلو أعرض فلا تكفي الإقامة ‏الفاقدة لقصد التوطن الدائم .‏
‏ قال السيد الأجل في صلاته : ( هذه النسبة لم نتحققها ، ولم يثبت ذهاب المشهور إليها ، ‏وعلى تقدير الثبوت لا دليل عليه بوجه )‏‎(26)‎‏ .‏
‏ ‏
مناقشة هذا الروايات ، وقصد التوطن الأبدي ........................................................ ص‎11‎‏ ‏

إن رحى النقاش تدور حول كيفية فهم تفسير الإمام - عليه السلام - لكلمة الاستيطان ، ‏بمعنى هل قوله - عليه السلام - : ( أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر ) تفسير ‏لمادة الاستيطان - الواردة في كلام السائل - أم لهيئته ؟ ، أي هل هي لتفسير مادة الوطن ‏أم لهيئة الاستفعال ، والتي بمعنى الاتخاذ والقصد والنية ؟ .‏
‏ والظاهر رجوع التفسير إلى مادة الاستيطان لا هيئته ، فالهيئة لا تحتاج إلى السؤال ، ‏فالاتخاذ واضح لا يحتاج إلى ذلك ، الإمام - عليه السلام - قصد نفس الوطن ، بأنه عبارة ‏عن الإقامة ستة أشهر في المنزل المملوك له ، وأنه بذلك يصبح البلدُ المستوطَن - سابقا - ‏ستة أشهر عن نية وقصد وطنَه الشرعي المحكوم بلزوم الإتمام متى دخل ، لكن لابُدَّ من ‏رعاية هيئة الاستفعال في الاتخاذ والقصد بمعنى أن يقصد الإقامة ستة أشهر لا أن يصدق ‏ذلك اتفاقا .‏
‏ خلاصة القول ( أنَّ التفسير المذكور في الصحيح ناظر إلى مادة الاستيطان لا هيئته ، وأن ‏نفس الوطن عبارة - في نظر الشارع - عن الإقامة ستة أشهر في منزله المملوك ، غايته ‏بشرط أن تكون عن قصده ونيته ، بمقتضى وضع الهيئة ، وأمَّا قصد التأبيد فليس في ‏الصحيحة ما يدلُّ عليه ، نعم لو كان التفسير راجعا إلى الهيئة من غير نظر إلى المادة صح ‏ما ذكر باعتبار إشراب التأبيد في مفهوم الوطن بمقتضى الفهم العرفي لكنك عرفت أن هيئة ‏الاستفعال واضحة المفاد ... وإنما الإجمال كله في نفس المادة . )‏‎(27)‎‏ .‏
‏ هذا العرض كله بناء على ثبوت الوطن الشرعي ، لكن بناء على عدم ثبوته ، فيقتصر - ‏حينئذٍ - على العرفي .‏
‏ يقول صاحب العروة - رحمه الله - : ( قد عرفت عدم ثبوت الوطن الشرعي ، وأنه ‏منحصر في العرفي ) ، وأيضا السيد السيستاني - حفظه الله - ( ذكر بعض الفقهاء نحوًا ‏آخر من الوطن يسمى بالوطن الشرعي ، ولكن الأظهر عدم ثبوت هذا النحو )‏‎(28)‎‏ .‏
‏ يمكن الانتصار لهذا الرأي بأن الإمام - عليه السلام - أشار بها - الصحيحة - إلى الوطن ‏العرفي ، ولم يزد عليه شيئا ، حيث إن صدر الصحيحة في صدد بيان قواطع السفــر لا ‏

مناقشة هذا الروايات ، وقصد التوطن الأبدي ........................................................ ص‎12‎‏ ‏

مفهوم الوطن ، وبعبارة أخرى لو دققت في سؤال الراوي لاتضح لك الأمر ، حيث يقول ‏‏: ( سألته عن الرجل يقصر في ضيعته ؟ ) ، ولم يقل : ما الضيعة التي يقصر فيه ؟ .‏
‏ والذي يفهم من الرواية أن السائل قد افترض اتخاذ ضيعة إضافة إلى وطنه الأصلي ، يريد ‏الانطلاق منه إليها ، ثم سأل الإمام - عليه السلام - عن حكم سفره إذا مر بها ، فأجابه ‏الإمام - عليه السلام - بأن الضيعة قاطعة له - لسفره - إذا اتخذها وطنا له ، والذي يتم ‏عرفا ، إذا استوطن فيها منزلا ستة أشهر فصاعدا .‏
‏ ويرد عليه ما أورده الفقهاء آنفا بأن هذا الوطن فرد قائم بحد ذاته يقابل الوطن العرفي ‏بدليل ذكره - سلام الله عليه - لابدية الملك والاستيطان ستة أشهر ، وهذا أمر صريح ‏في الصحيحة لا شبهة فيه .‏
‏ هذا إذا لم نقل : إن اللام في قوله - عليه السلام - : ( إلا أن يكون له فيها منزل ) ‏للاختصاص لا للتمليك ، فيكون المعنى - بناء على الاختصاص - إلا ان يكون هناك ‏منزل يقيم فيه ، سواء أكان - هذا المنزل - ملكا له أو لا ، كما هو حال كل مقيم في ‏وطنه العرفي ، ويمكن اسظهار ذلك من الأخبار منها :‏
‏ ‏‎1‎‏- صحيح علي بن يقطين عن أبي الحسن الأول - عليه السلام - ( كل منزل من ‏منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير )-14- .‏
‏ ‏‎2‎‏- خبره الآخر عنه - عليه السلام - ( عن الرجل يتخذ المنزل فيمرُّ به ، أيتم أم يقصر؟ ‏، قال - عليه السلام - : كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل وليس لك أن تتم فيه) ، ‏وهذه الرواية صريحة في المدعى ، حيث إن الاتخاذ أعمُّ من التملك والإجارة ، وهو عين ‏الوطن العرفي .‏
‏ ‏‎3‎‏- صحيح حماد بن عثمان عن أبي عبد الله - عليه السلام - ( في الرجل يسافر فيمر ‏بالمنزل له في الطريق ، يتم الصلاة أم يقصر ؟ ، قال : يقصر ، إنما هو المنزل الذي توطنه).‏


مناقشة هذا الروايات ، وقصد التوطن الأبدي ........................................................ ص‎13‎‏ ‏

وعليه فالمدار على الاستيطان ، ومع عدمه فليس بمنزل له ، وإن كان ملكا له ، فإن كلمة ‏المنزل أعمُّ من الملك وعدمه ، وهذا الاستدلال الموجز في غاية المتانة ، فتوجيه المنزل إلى ‏المملوك لا شاهد له في الرواية ، وتقديمه على غيره ترجيح بلا مرجح ، فتأمل .‏
‏ ومما يعضد هذا الوجه قوله - عليه السلام - : ( يقيم فيه ستة أشهر ) ، حيث إنه ظاهر ‏في الحدوث والتجدد كفعل مضارع ، وليس ظاهرا في الماضوية ، وأنه لتأسيس قاعدة كلية ‏مفادها ( أن صاحب الضيعة لا يتم فيها إذا لم يقصد الإقامة فيها عشرة أيام إلا بعد أن ‏يقيم ستة أشهر ، فإذا انقضت تلك المدة أتم متى دخل )‏‎(29)‎‏ ، وكون المضارع للتجدد ‏له شاهد في القرآن الكريم ، كقوله - تعالى - : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من ‏الظلمات إلى النور )‏‎(30)‎‏ ، حيث إن ( يخرجهم ) دالة على التجدد كما ذكر المفسرون.‏
‏ ولكن هذا الكلام الأخير فيه تأمل ، لأن الإقامة مشروطة بالستة أشهر ، وهو إما شرط ‏متقدم أو متأخر أو مقارن ، والجميع باطل كما أوردناه سابقا ، وثانيا الآية دالة على ‏التجدد مناسبة للحال حيث لا يناسب تفسيره للظلمات بـ الكفر ، مع قوله - تعالى - : ‏‏( الذين آمنوا ) كما ذكره المفسرون أيضا فتأمل جيدا .‏
‏ والإنصاف أن التجدد وعدمه يتبع القرائن الحالية واللفظية والله العالم .‏
وأما موضوع تقييد مدة الاستيطان بالستة أشهر فهو ينافي الروايات المعممة فقد تضمنت ‏جملة منها ، وفيها الصحاح أن من كانت له ضيعته أو قرية يتم الصلاة متى دخلها إذا كان ‏
قد استوطنها ، معلقة الإتمام على الاستيطان بشكل مطلق دون تحديد بمدة معينة ، وقد ‏ذكر بعض العلماء قيد الستة أشهر الواردة في الصحيحة بشيء مختلف ومن ذلك .‏
‏ أ- ما ذكره الشهيد - رحمه الله - في الذكرى وسيد المدارك بتعدية القيد ( الستة أشهر) ‏إلى الوطن العرفي ، لأنه إذا كان الاستيطان مقيد بالستة أشهر في الشرعي مع وجود الملك ‏ففي العرفي مع عدم وجود الملك من باب أولى .‏
‏ ب- ما ذكره صاحب العروة وغيره من حمل الستة أشهر على أنها قضية في واقعة ، لأن ‏الصدق العرفي يختلف باختلاف الأشخاص والأمكنة والأزمنة ، فلعل في زمن المعصوم -‏عليه السلام - لا يتحقق الاستيطان إلا في ستة أشهر خصوصا في الضياع .‏
الخاتمة.............................................................................................. ص‎13‎‏ ‏

والكلام فيه بحر بعيد الغور عميق القعر ، يحتاج لاستعراضه والتنبيه على ذيوله التحقيق ‏الدقيق والوقت الكثير ، وقد تغاضينا عن كثير من المناقشات والآراء رجاء الإيجاز ‏والاختصار إضافة إلى قلة العلم ، سائلا إياه - تعالى - قبول الأعمال ، ومن رسوله وآل بيته الأطهار - عليهم السلام - ، ولا سيما ‏قائمهم - عج - المدد والتوفيق .‏
ولا أنسى شكر أستاذنا العلامة والمربي الفاضل والعلم النادر في هذا الزمن الغابر السيد ‏الأجل محسن هاشم العاملي - حفظه الله وأدام الله بركاته - الذي سمح لنا من خلال‏
تكليفنا - كما غيري من الطلاب الأعزاء - بخوض هذا البحث الشريف ، سائلا إياه ‏الرعاية والعفو عن أخطائنا الدائمة .‏
حرره العبد الفقير إلى ربه ح ع العاملي مساء الخميس‏
في ‏‎28‎‏ \جمادي الأولى \ ‏‎1431‎
‎13‎‏ \ أيــــار \ ‏‎210‎

‏ ‏‎














الهوامش ، وفهرس الروايات.......................................................................................................................................ص‎14‎

‏# الهـوامـــــــــــــــــــش # ‏

‎(1)‎‏ فقه اللغة ص ‏‎4‎‏ .‏
‎(2)‎‏ التوبة ‏‎25‎‏ .‏
‎(3)‎‏ صلاة المسافر ، الأصفهاني ص‏‎220‎‏ .‏
‎(4)‎‏ الصلاة ، السيد الخوئي - رحمه الله - ص‏‎255‎‏ ج‏‎8‎‏ .‏
‎(5)‎‏ المصدر السابق ص‏‎241‎‏ .‏
‎ (6)‎اعتمدنا في تنظيم الروايات بهذا الشكل على كتاب صلاة المسافر ، للأصفهاني ص‎121‎‏ ، ‏‎122‎‏ .‏
‎(7)‎‏ السيد الخوئي - رحمه الله - ص‏‎235‎‏ .‏
‎(Cool‎‏ السيد الخوئي - رحمه الله - ج‏‎8‎‏ ص‏‎236‎‏ .‏
‎(9)‎‎ السيد السيستاني - حفظه الله - ج‏‎1‎‏ ص‏‎289‎‏ .‏
(10)‎‎‎ الشيخ الاصفهاني - رحمه الله - ص‏‎120‎‏ .
‎(11)‎‏ السيد السيستاني - حفظه الله - ج‏‎1‎‏ ص‏‎289‎‏ .‏
‎(12)‎‏ تحرير الوسيلة للإمام الخميني - رحمه الله - ج‏‎1‎‏ ص‏‎257‎‏ .‏
‎(13)‎‏ المصدر السابق ص‏‎299‎‏ .‏
‎(14)‎‏ الزبدة للسيد الترحيني ج‏‎2‎‏ ص‏‎477‎‏ و ‏‎479‎‏ .‏
‎(15)‎‏ المصدر السابق ص‏‎479‎
‎(16)‎‏ جواهر الكلام - للجواهري - رحمه الله - ج‏‎14‎‏ ص‏‎246‎‏ .‏
‎(17)‎‏ السيد السيستاني - حفظه الله - منهاج ج‏‎1‎‏ ص‏‎298‎‏ .‏
‎(18)‎‏ الجواهر ، بتصرف ، ج‏‎14‎‏ ص‏‎247‎‏ .‏
‎(19)‎‏ المناقشة معتمِدة على ما أقره السيد الخوئي - رحمه الله - ‏‎]‎‏ الصلاة ج‎8‎‏ - ‏‎260‎‏ ‏‎[‎‏ .‏
‎(20)‎‏ الخوئي - رحمه الله - ج‏‎8‎‏ ش ص ‏‎241‎‏ .‏
‎(21)‎‏ المصدر السابق .‏
‎ (22)‎كتاب الصلاة ج‎8‎‏ ش ص ‏‎249‎‏ .‏
‎(23)‎‏ المصدر السابق .‏
‎(24)‎‏ هذا ما استفدناه من بحث الشيخ الأصفهاني - صلاة المسافر ص‏‎132‎‏ و ‏‎133‎‏ .‏
‎(25)‎‏ فلا محل للأصلي ، كما لا يخفى .‏
‎(26)‎‏ السيد الخوئي - رحمه الله - ج‏‎8‎‏ ص‏‎250‎‏ .‏
‎(27)‎‏ المصدر السابق ش ص ‏‎251‎‏ .‏
‎(28)‎‏ المنهاج ج‏‎1‎‏ ص‏‎299‎‏ .‏
‎(29)‎‏ السيد الخوئي - رحمه الله - الصلاة ج‏‎8‎‏ ص‏‎248‎‏ .‏
‎(30)‎‏ البقرة الآية ‏‎257‎‏ .‏
‏# فهرس الروايات #‏

‏( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 520 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 مع بعض الفروقات .‏
‏( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 523 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 17 .‏
‏( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 521 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .‏
‏( 4 ) الوسائل : ج 5 ، ص 526 ، ط الإسلامية ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .‏
‏( 5 ) الوسائل : ج 5 ، ص 525 ، ط الإسلامية ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .‏
‏( 6 ) الوسائل : ج 5 ، ص 521 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .‏
‏( 7 ) الوسائل : ج 5 ، ص 521 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 .‏
‏( 8 ) الوسائل : ج 5 ، ص 522 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 11 .‏
‏( 9 ) الوسائل :ج8 ، ص 522 ، ط الإسلامية ، باب 14 من أبواب صلاة المسافر الحديث 8 .‏
‏( 10 ) الوسائل : ج 5 ، ص 507 ، ط الإسلامية ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .‏
‏( 11 ) الوسائل : ج 5 ، ص 508 ، ط الإسلامية ، الباب 7 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .‏
‏( 12 ) الوسائل : ج 5 ، ص 500 ، ط الإسلامية ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .‏
‏(13 ) الوسائل : ج 5 ، ص 500 ، ط الإسلامية ، الباب 3 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 8 .‏
‏(14 ) الوسائل : ج 5 ، ص 520 ، ط الإسلامية ، الباب 14 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خادم أهل البيت
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 185
نقاط التميز : 273
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: رسالة في الوطن الشرعي   الثلاثاء 09 نوفمبر 2010, 4:10 am

مأجور أخي العزيز على طرح البحث المفيد
وفّقنا الله تعالى وإياكم لمراضيه وجنّبنا معاصيه
لا تنسونا من صالح الدعاء

************************
اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على رسولك ونبيّك وحبيبك وخير خلقك محمد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين الخيّرين الفاضلين وعجّل فرجهم الشريف والعن أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين يا كريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahel-lbait.ahlamontada.net
 
رسالة في الوطن الشرعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل البيت عليهم السلام :: المنبر الحوزوي :: الدروس الحوزوية-
انتقل الى: