منتدى أهل البيت عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في منتداكم

يشرّفنا انضمامكم إلى أسرة المنتدى بالتسجيل والمشاركة
ولكم الأجر والثواب

منتدى أهل البيت عليهم السلام
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
عن رسول الله محمد صلّى الله عليه وآله : ( من كان أكثر همه نيل الشهوات نزع من قلبه حلاوة الإيمان )
عن أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه : ( إن البلاء للظالم أدب ,وللمؤمن امتحان , وللأنبياء درجة , وللأولياء كرامة )
عن مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها : ( جعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك ، وجعل الصلاة تنزيهاً لكم من الكبر )
عن الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه : ( من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه )
عن الإمام سيد الشهداء الحسين صلوات الله وسلامه عليه : ( إيّاك وما تعتذر منه,فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر,والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر )
عن الإمام علي السجاد صلوات الله وسلامه عليه : ( آيات القران خزائنُ فكلّما فُتِحَتْ خِزانةٌ ينبغي لك أن تنظر ما فيها )
عن الإمام محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه : ( أربع من كنوز البر : كتمان الحاجة , وكتمان الصدقة , وكتمان الوجع ,وكتمان المصيبة )
عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه : ( مَن أحبّ أن يعلم أَقُبلت صلاته أم لم تُقبَل ، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟! فبقدر ما منعته قُبلت منه )
عن الإمام موسى الكاظم صلوات الله وسلامه عليه : ( من حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره )
عن الإمام علي الرضا صلوات الله وسلامه عليه : ( من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه ، ليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد ، فإنها تهدم الذنوب هدما )
عن الإمام محمد الجواد صلوات الله وسلامه عليه : ( تَوسَّدِ الصَّبر ، واعتَنِقِ الفَقر ، وارفضِ الشَّهَوَات ، وخَالف الهوى ، واعلَم أَنَّكَ لَن تَخلُو مِن عَينِ الله ، فانظُر كَيفَ تَكُون )
عن الإمام علي الهادي صلوات الله وسلامه عليه : ( حُسن الصورة جمالٌ ظاهر وحُسن العقل جمالٌ باطن )
عن الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه : ( قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه )
عن الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف: ( إنّ الحقَّ معنا وفينا ، لا يقولُ ذلك سوانا إلاّ كذّابٌ مُفتَر )

 

 عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم المهدي
خادم نشيط
خادم نشيط


عدد المساهمات : 34
نقاط التميز : 109
تاريخ التسجيل : 25/08/2010

عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ Empty
مُساهمةموضوع: عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ   عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ I_icon_minitimeالسبت 28 أغسطس 2010, 7:42 am

‏ بسم الله الرحمان الرحيم ‏
‏ اللهم صلِّ على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله أدلاء الله في خلقه وعرفاء الله في دينه ‏ونرجوا قبول الأعمال ونرفعها بإخلاص إلى ربِّ الآجال. ‏

عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ

‏ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قدوة الله في الأرضين ومفجِّر ينابيع ‏العلم بين الآدميين (أكبر شخصيات في التشريع الشيعي بل ربما كان أكبر الشخصيات في ‏العصور المختلفة )أحمد أمين الإمام الصادق لأسد حيدر ص62 .‏
‏ جعفر بن محمد ( كان إمامًا مفخرة من مفاخر المسلمين لم تذهب قط وإنما بقي منها في كل غدٍ ‏قادم حتى القيامة . . .-عبد العزيز سيد الأهل-) و (فضله عظيم له مقالات في صناعات ‏الكيمياء...وكان تلميذه جابر بن حيان قد ألف كتابًا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل ‏الصادق...وإليه ينسب كتاب الجفر...-بطرس البستاني-) المصدر السابق.‏
‏ إنّ الكلام في شأنه عليه السلام يتعدى حدود القلم وتقلُّ عن الإلمام به دفات الكتب وعوالي الهمم ‏فكان ما سطروه عنه غيض من فيض ونزر من نهر.‏
‏ وإن الأئمة -عليهم السلام- –جميعًا- تجسيد للعلم الرفيع ونتاج لمدرسة النبوة وهيكل للرحمة ‏الربانية بكل ما لتلك الكلمات من معانٍ وخصوصيات ، لكنَّ إظهار علومهم وبثّها بين الناس ‏اختلفَ من إمام إلى آخر ، وكتب الله لإمامنا الصادق -عليه السلام- من السِعة في الدعوة ما لم ‏يكن لباقي الأئمة الطاهرين فـ (حدَّث في فنون الاسلام ونشر علمه بشئ من الحرية وروى عنه ‏العلماء كثيرًا وألفوا الكتب الجمّة من مروياتهم عنه وذلك لأنّ حرية الرأيَ وإظهارَ المذهب كانت ‏تختلف باختلاف الأوقات) أعيان الشيعة للعاملي ج1 ص 100، وانفلت هذا العلم لِيشمل الميادين ‏كافة ، فكانت النهضة الصادقية حلقة من الحلقات الأساسية في النهضة العالمية وفي نمو الفكر ‏الإنساني ، فعندما (يتفرغ الباحث لدراسة شخصية الإمام جعفر بن محمد . . . دراسة صحيحة ‏على ضوء الضمير النقي . . . فلا يستطيع إلا الإقرار بأنها مجموعة فلسفية قائمة بذاتها )معهد ‏البحوث الشرقية-عارف ثامر والأب أ.عبده اليسوعي ، وإنها بحق نهضة صادقيًّة إنسانيَّة.‏

النَهْضَةُ الصَادِقِيَّةُ الإنْسَانِيَّةُ
كانت المفاهيم الإنسانية وما زالت محلَّ دراسةٍ وجدلٍ في أروقة علماء الاجتماع وكانت تعطَى ‏الأوسمة إلى ناشري العلوم بحسبِ امتداد صدى كلماتهم وسيرِها على هَدي الحضارة الإنسانية ‏فأفلاطون وأرسطوطاليس الحكيم وديكارت وزملائه إلى ابن خلدون كان لهم الصدى القوي في ‏جدار الأزمنة الإنسانية المتعاقبة .‏
‏ ولكن خلفَ هؤلاءِ الرجالِ الرجالُ الرجالُ قادةُ الإنسانية ومحطّ الآمال وراعاة الحقوق وميزان ‏الأحاسيس الجارية في العروق والمثلُ الأعلى والحكمة البالغة إنًّه ابن سيد الأمم وفضله (أشهر ‏من نار على علم) إنّه الشخص الأعظم لمولانا الصادق -عليه السلام-.‏
‏ ومن المواقف الإنسانية التي سجلت له -عليه السلام-‏
‏1-‏ فضله في العلم المادي .‏
‏2-‏ تحديد المفاهيم الإنسانية .‏

‏ 1- فَضْلُه فِي العِلمِ المَادِيِّ .‏
إنّ إمامة الصادق -عليه السلام- تتخطى الإطارَ الفِقهي كما باقي النسل الطاهر من الأئمة -‏عليهم السلام- لكن سنحة الفرصة وشاءت الأقدار للصادق -عليه السلام- أن يسلطً الضوء من ‏زاوية الإمامة -أعزّها الله- على الجانب الحضاري المادي فـ ( إنّ أحد أسُس الحضارة ‏الإسلامية هو معرفة عالم الطبيعة وقوانينها وقد تخرج من مدرسة الإمام جعفر الصادق -‏عليه السلام- أشخاص معروفون مثل " جابر ابن حيان " برعوا في مجال العلوم الطبيعية ‏إلى درجة أن جابرًا دُعي في هذا العصر بأبي الكيمياء الحديثة . وفي علم الجغرافيا كان أحمد ‏بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي ( المتوفى حوالي 290 ه‍ ) أول عالم جغرافي ساح في ‏البلاد الإسلامية العريضة ، وألَّف كتابا باسم " البلدان " وهو من علماء الشيعة . إنَّ هذه ‏الجهودَ الكبرى التي بُذلت في سبيل العلم والثقافة وابتدأت من القرن الهجري الأول وحتى ‏هذا اليوم ، وأسُّست من أجلها الحوزات والمدارس ، والجامعات والمعاهد العديدة تمت على ‏أيدي علماء الشيعة ، ورجالهم الذين لم يفتأوا لحظة واحدة عن تقديم الخدمة للعالم البشري ، ‏وللحضارة الإسلامية والإنسانية .)العقيدة الإسلامية للشيخ جعفر السبحاني ص351.‏
‏ والصدى الفكري الذي أحدثه الصادق -عليه السلام-في بعض جوانبه وصل إلى المدرسة ‏الغربية وأثّر فيها أكثر مما أثره في المدرسة العربية يقول جرجي زيدان في مجلة الهلال عن ‏جابر بن حيان على ما حكي عنه : (أنه من تلامذة الصادق عليه السلام ، وإن أعجب شئ ‏عثرت عليه في أمر الرجل أنّ الأوروبيين اهتموا بأمره أكثر من المسلمين والعرب ، وكتبوا ‏فيه وفي مصنفاته تفاصيل ، وقالوا إنه أول من وضع أساس الشيمي الجديد وكتبه في مكاتبهم ‏كثيرة ، وهو حجة الشرقي على الغربي إلى أبد الدهر ) معجم رجال الحديث – السيد الأجل ‏والعلم الأتم الأوحد الإمام الخوئي-قده-_ج4 ص328 بل هو حجة أهل البيت عليهم السلام ‏على الشرق والغرب وأما عدم ذياع صيته عند العرب فلعَمرك ما هذا إلا للتعتيم الجائر لذوي ‏النفوس المريضة على كل ما له صلة ببيت أهل العصمة -عليهم السلام-.‏
‏ ومن الكيمياء إلى علم الأحياء ، فلطافته -عليه السلام- ودقة معارفه ونور قلبه جعل لكلامه ‏في حكمة الأشياء وحلاوة صنع الإنسان نكهة فريدة يعجزُ عنها علماء الأبدان ويحار فيها ‏ذوي الخبرة من الأنام فمضى عليه السلام مع المفضّل بن عمر -رحمه الله- في تبيانِ جميل ‏صنع الباري (في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح من ‏الأنعام والنبات ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ، والبقول ، المأكول من ذلك ‏وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى معرفته المؤمنون )التوحيد للمفضل ص ‏‏8 ‏
‏ ومن ذلك أمثلة تطير لها العقول وتخضع لها الظنون مسارها مسار الحكمة ومنارها منار ‏العلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ففي ‏
‎)‎‏ (خلق الإنسان وتدبير الجنين في الرحم )‏
‏ ...أول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم ، وهو محجوب في ظلمات ثلاث : ظلمة البطن ، ‏وظلمة الرحم ، وظلمة المشيمة ، ... فإنه يجري من دم الحيض ما يغذوه الماء والنبات ، فلا ‏يزال ذلك غذاؤه ... حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه مباشرة الهواء وبصره ‏على ملاقاة الضياء هاج الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج وأعنفه حتى يولد ، فإذا ولد صرف ‏ذلك الدم الذي كان يغذوه من دم أمه إلى ثديها وانقلب الطعم واللون إلى ضرب آخر من ‏الغذاء ... فحين يولد قد تلمظ وحرك شفتيه طلبا للرضاع ، فهو يجد ثدي أمه كالأداوتين ‏المعلقتين لحاجته... ‏
‏( منفعة الأطفال في البكاء ) ‏
اعرف يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة . واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة ، إن ‏بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثا جليلة وعِللا عظيمة ، من ذهاب البصر وغيره ، والبكاء يُسيل ‏تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم . أفليس قد ‏جاز أن يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالداه لا يعرفان ذلك فهما دائبان ليسكتانه ويتوخيان في ‏الأمور مرضاته لئلا يبكى ، وهما لا يعلمان أن البكاء أصلح له وأجمل عاقبة ... فأما ما يسيل ‏من أفواه الأطفال من الريق ، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت ‏عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة ، فأخرجته إلى حد البله والجنون ‏والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة كالفالج اللقوة وما أشبههما ، فجعل الله تلك ‏الرطوبة تسيل من الريق ، ففي ذلك خروج الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم ‏الأمور العظيمة ... فجعل الله تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم ، لما لهم في ذلك ‏من الصحة في كبرهم ...)‏
‏( الدماغ وأغشيته والجمجمة وفائدتها ) ‏
ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض لتصُونه من ‏الأعراض ، وتمسكه فلا يضطرب . ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة ، كيما تقيه هد ‏الصدمة ، والصكة التي ربما وقعت في الرأس ثم قد جللت الجمجمة بالشعر ، حتى صارت ‏بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحر والبرد ، فمَن حصَّن الدماغ هذا التحصين ، إلا الذي ‏خلقه وجعله ينبوع الحس ، والمستحق للحيطة والصيانة ، بعلو منزلته من البدن وارتفاع ‏درجته ، وخطير مرتبته . ‏
‏( الجفن وأشفاره )‏
‏ تأمل يا مفضّل : الجفن على العين كيف جعل كالغشاء والأشفار كالأشراح وأولجها في هذا ‏الغار ، وأظلها بالحجاب . وما عليه من الشعر . ‏
‏( الفؤاد ومدرعته )‏
‏ يا مفضّل مَن غيَّب الفؤاد جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي غشاؤه ، وحصنه بالجوانح ‏وعليها من اللحم والعصب ، لئلا يصل إليه ما ينأكه. ( الحلق والمرئ ) من جعل في الحلق ‏منفذين أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرئة ، والآخر منفذا للغذاء ، وهو ‏المرئ المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها ، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل ‏إلى الرئة فيقتل ) )المصدر السابق 14-17-27-28‏
‏ فإنك ترى ما لهذه الكلمات من نكهة علمية عجيبة تجتذب المرء خاشعًا إلى حلاوة الفطرة ‏وعظيم الخلقة والأهم من ذلك قدرة الإمام -عليه السلام- على تصويرها أتم تصوير، والذي ‏يزيد الباحث ثقة بأنه ولا شكَّ عمود أساس في تطور الحضارة الإنسانية رضي من رضي ‏وأبى من أبى.‏
ومن الجانب المادي نعرج بشخصه الشريف إلى الجانب الروحي الإنساني من نظرته في ‏الحقوق البشرية وتعامله مع الإنسان تحت عنوان تحديد المفاهيم الإنسانية .‏

‏2-تَحْدِيْدُ المَفَاهِيمِ اْلإنْسَانِيَّةِ ‏
إنّ المفاهيم الإنسانية ظلت محل تقديس بين الشعوب ومنها انطلقت لتدافعَ عن حقوقها وتحمي ‏وجودها لذا‏
كان لدراستها والتوقف على محطاتها الشأن الكبير ولكن ينبغي السؤال عن من ساهم في هذا ‏النشاط الفكري العظيم خاصة للذي كانت له اليد الطولى في ذلك. ‏
‏ والصادق -عليه السلام- كان من رواد الفكر الإنساني و (أكبر الشخصيات في العصور ‏المختلفة )أحمد أمين الإمام الصادق لأسد حيدر ص 62 ، و ( لَعَلِّي لو وصفتُ هذه الشخصية ‏بـ ( الإنسانية ) لمَا عدوت الصواب وتجاوزت الواقع الذي تثبته الأخبار والروايات المختلفة ‏‏... لا أفهم إنسانية الإمام هنا ما يفهمه الناس من خصوصية أخلاقية ينسبونها إلى الفاضلين ‏من الرجال بل أدرك بها معنى أوسع وأشمل ... بل فضيلة علمية أيضًا... لقد كان الإمام ‏متفوقًا في خلقه متفوقا في حسن معاملته للناس متفوقا في تصوير المثل الأعلى الأدبي ... كما ‏كان متفوقا في سعة إداركه وغوصه على الحقائق العلمية الفلسفية في عصره متفوقا في ‏مشاركته الشاملة التامة العميقة.‏
والخلاصة أن الإمام الصادق أبا عبد الله هو نموذج لإنسانية المعرفة في العصر الإسلامي ‏الذهبي ، بل بداية رائعة له.) الإمام الصادق (ع) لرمضان لاوند ص169‏
فمن تلك الأفكار الإنسانية البناءة ‏
‏ تصحيح الاهداف الإنسانية إلى ما فيه صلاحها ، حيث قال -عليه السلام- فيما ينقل عنه : ( ‏إذا لم تجتمعِ القرابةُ على ثلاثةِ أشياء تعرضوا لدخولِ الوهن عليهم وشماتةِ الأعداء بهم ، ‏وهي ترك الحسد فيما بينهم لئلا يتحزبوا فيتشتت أمرُهم والتواصلُ ليكونَ ذلك حاديًا لهم على ‏الألفة والتعاونُ لِتشملهم العزةُ .)تحف العقول ابن شعبة البحراني ص323 بحار الأنوار ‏للمجلسي قده ج75 ص237 فأراد -عليه السلام- بهذه الكلمات الِقصار إيصال رسائل إنسانية ‏إلى أهل القرابة ، فالقرابة كنز رَباني جعله الله في المجتمع لِيُنشئ الداعي في قلوب الناس إلى ‏العطف على بعضهم البعض فتقوى الروابط الاجتماعية التي هي الميزان في حِفظ وجود ‏الإنسان وإنسانيته ، فالإنسان كائن إجتماعي بطبعه ، وعن يحيى ابن أم الطويل قال : ( خطب ‏أمير المؤمنين عليه السلام ... لا يستغنى الرجل وإن كان ذا مال وولد عن عشيرته وعن ‏مداراتهم وكرامتهم ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم هم أعظم الناس حياطة له من ورائه والمهم ‏لشؤونه وأعظمهم عليه حنوّا ( حسرة ) إن اصابته مصيبة أو نزل به يومًا بعض مكاره ‏الأمور ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم يدًا واحدة وتقبض عنه منهم أيدي ‏كثيرة ) بحار الأنوار للمجلسي قده ج71 ص101 وقد أوصى الرسول (ص) المسلمين ‏بقرابته فقال تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربة ).الشورى 23‏
‏ فتكون خلاصة وصية الصادق -عليه السلام- الإنسانية ترك الحسد والتواصل ، فيكونان ‏دعامتين هامتين لحِفظ عامل مهم في تماسك المجتمع .‏
‏ وأيضا قام بتصحيح مفهوم دار حوله الجدل وابتُدعت فيه البدع وهو مفهوم الزهد فاعتبرها ‏عزوف القلب عن حبِّ الدنيا وإن تسربل المرء بلباس أهل الزمان وتطيب بالطيب وجصص ‏الدار وتجمَّل على أحسن هيئة وكمال تجسيدًا لمقولة ( ليس الزهد أن لا تملك شيئا بل الزهد ‏أن لا يملكك شيء )ميزان الحكمة الريشهري ج4 ص299 و ( التعبير عن الزهد بأنه حرية ‏وانعتاق قد ورد عنهم -عليهم الصلاة والسلام- فلْتراجع كتب الحديث والرواية ، وهذا . . ‏بالذات هو المنهج الذي سار عليه النبي " صلى الله عليه وآله " الذي ملك الفيء والخمس ‏وغير ذلك ، ولكنه لم يصبح مملوكا لما ملكه . . وكذلك الحال بالنسبة إلى بضعته الصديقة ‏الطاهرة ، وعلي أمير المؤمنين " عليه السلام " ، والأئمة الطاهرين من ولده صلوات الله ‏وسلامه عليهم أجمعين . .)الصحيح من سيرة النبي الأعظم (ص) للسيد جعفر ج8 ص257 ، ‏وقد روى الشيخ الطوسي -قده- في التهذيب بسنده عن الصادق (ع) قال : ( إنّ الله يحبّ ‏الجمال والتجمُّل ويبغض البؤس والتباؤس فإنَّ الله إذا أنعم على عبده بنعمة أحبَّ أنْ يرى ‏عليه أثرَها ، قيل : كيف ذلك ؟ قال : ينظف ثوبه ويطيِّب ريحه ويجصص داره ويكنس ‏أفنيته )البحارج73 ص141 ، وقال : ( إني أكره للرجل أن يكون عليه من الله نعمة فلا ‏يظهرها )الكافي ج6 ص 439 وقال : ( إلبس وتجمل فإنَّ الله جميل يحب الجمال وليكن من ‏حلال ) دعائم الإسلام للمغربي ج2 ص154 ولما اعترضه عباد البصري وهو-عليه السلام- ‏في الطواف قائلًا : يا جعفر تلبس مثل هذه الثياب وأنت في هذا الموضع مع المكان الذي أنت ‏فيه من عليٍّ -عليه السلام- فقال فرقبي ( موضع ينسب إليه الثياب والفرقبية ) اشتريته بدينار ‏وقد كان عليٌّ -عليه السلام- في زمان يستقيم له ما ليس فيه ولو لبستُ مثل ذلك اللباس في ‏زماننا لقال الناس هذا مرائي مثل عباد .)أعيان الشيعة ج1 ص660 الكشي 391‏
‏ وروى الكليني بسنده أنَّ الصادق -عليه السلام- قال لمَّا عاتبه سفيان الثوري على لبس الثياب ‏البيض كأنها غرقئ بَيض (تعبير عن رقة الثياب تشبيهًا برقة قشرة البيض) : ( فو اللهِ إنِّي مع ‏ما ترى ما أتى عليَّ منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالي حق أمرني أن أضعه موضعًا ‏إلا وضعته .)الكافي ج5 ص65‏
‏ وقد شدد -عليه السلام- على موضوع الأخوة لِما تمثله من صلاح للمجتمع فإنَّ صلاح الفرد ‏فيه صلاح المجتمع وقد روى الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في معالم العترة عن ‏جعفر بن محمد -عليه السلام- : (مَن لم يكن لأخيه كما يكون لنفسه لم يُعطِ الاخوة حقها ألا ‏ترى كيف حكى الله -تعالى- في كتابه أنّه يفرّ المرء من أبيه والأخ من أخيه ثم ذكر في ذلك ‏الموقف شفقة الأصدقاء يقول فما لنا من شافعين ولا صديق حميم .)أعيان الشيعة للأمين قده ‏ج1 ص665‏
‏ فللأخوة حقها في إنسانية الصادق -عليه السلام- كما في باقي الحقوق ، فالمؤمن عنده -عليه ‏السلام- مرآة تجلي الخالق وخليفته في أرضه ولأجل هدياته بعث الأنبياء والأئمة -عليهم ‏السلام- وانعقدت الشرائع وتمت الحجة البالغة فكان يقول روحي فداه : (لإن أمشي في حاجة ‏أخٍ لي مسلم أحب إلي من أن أعتق ألف نسمة وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ‏ملجمة .) الكافي ج2 ص197‏
‏ وكان يؤدب أصحابه على هذه الفضيلة فيشير إليهم بالسعي لخدمة إخوانهم وقضاء حوائجهم ‏حتى لو كان في الطواف (لعله المستحب ) كما جاء عن الشيخ الجليل أبان بن تغلب حيث قال ‏‏: ( كنت أطوف مع أبي عبد الله ( ع ) فعرض لي رجل من أصحابنا كان سألني الذهاب معه ‏في حاجة فأشار إلي فكرهت أن أدعَ أبا عبد الله ( ع ) وأذهب إليه فبينا أنا أطوف إذ أشار إلي ‏أيضًا فرآه أبو عبد الله ( ع ) فقال يا أبان إياك يريد هذا . . . قلت فأقطع الطواف ؟ قال : نعم ‏‏)الكافي ج2 ص171 ‏
‏ بل رسم معالم التشيع الحقيقي بمواساة الإخوان وعيادة الفقراء فعن محمد بن عمران قال : ( ‏كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فدخل رجل فسلم فسأله كيف من خلَّفت من إخوانك ؟ ، قال : ‏فأحسن الثناء وزكى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم؟ فقال قليلة ، قال : ‏فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنك لتذكر أخلاقا قلَّ ما هي فيمن عندنا ‏، قال :فقال فكيف تزعم هؤلاء أنهم شيعة )الكافي ج2 ص173‏
‏ ومن هذا الكلمات ندرك عظمة الإنسان في فكر الصادق -عليه السلام- والذي كان دعامة من ‏دعامات المجتمع الكامل وركنًا وثيقًا في أصول الحضارة الإنسانية.‏

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ، واللعنة الدائمة على أعدائهم من الآن إلى قيام يوم الدين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عطاء الإمام الصادق - ع - في رسم التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل البيت عليهم السلام :: المنبر الولائي :: أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-
انتقل الى: