منتدى أهل البيت عليهم السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في منتداكم

يشرّفنا انضمامكم إلى أسرة المنتدى بالتسجيل والمشاركة
ولكم الأجر والثواب

منتدى أهل البيت عليهم السلام
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
 
الرئيسيةالتسجيلدخول
عن رسول الله محمد صلّى الله عليه وآله : ( من كان أكثر همه نيل الشهوات نزع من قلبه حلاوة الإيمان )
عن أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه : ( إن البلاء للظالم أدب ,وللمؤمن امتحان , وللأنبياء درجة , وللأولياء كرامة )
عن مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها : ( جعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك ، وجعل الصلاة تنزيهاً لكم من الكبر )
عن الإمام الحسن المجتبى صلوات الله وسلامه عليه : ( من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه )
عن الإمام سيد الشهداء الحسين صلوات الله وسلامه عليه : ( إيّاك وما تعتذر منه,فإن المؤمن لا يسيء ولا يعتذر,والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر )
عن الإمام علي السجاد صلوات الله وسلامه عليه : ( آيات القران خزائنُ فكلّما فُتِحَتْ خِزانةٌ ينبغي لك أن تنظر ما فيها )
عن الإمام محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه : ( أربع من كنوز البر : كتمان الحاجة , وكتمان الصدقة , وكتمان الوجع ,وكتمان المصيبة )
عن الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه : ( مَن أحبّ أن يعلم أَقُبلت صلاته أم لم تُقبَل ، فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟! فبقدر ما منعته قُبلت منه )
عن الإمام موسى الكاظم صلوات الله وسلامه عليه : ( من حسن بره بإخوانه وأهله مد في عمره )
عن الإمام علي الرضا صلوات الله وسلامه عليه : ( من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه ، ليكثر من الصلاة على محمد وآل محمد ، فإنها تهدم الذنوب هدما )
عن الإمام محمد الجواد صلوات الله وسلامه عليه : ( تَوسَّدِ الصَّبر ، واعتَنِقِ الفَقر ، وارفضِ الشَّهَوَات ، وخَالف الهوى ، واعلَم أَنَّكَ لَن تَخلُو مِن عَينِ الله ، فانظُر كَيفَ تَكُون )
عن الإمام علي الهادي صلوات الله وسلامه عليه : ( حُسن الصورة جمالٌ ظاهر وحُسن العقل جمالٌ باطن )
عن الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه : ( قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه )
عن الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه الشريف: ( إنّ الحقَّ معنا وفينا ، لا يقولُ ذلك سوانا إلاّ كذّابٌ مُفتَر )

 

 الإمامة عند الشيعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم أهل البيت
المدير العام
خادم أهل البيت

عدد المساهمات : 185
نقاط التميز : 273
تاريخ التسجيل : 03/02/2009

الإمامة عند الشيعة Empty
مُساهمةموضوع: الإمامة عند الشيعة   الإمامة عند الشيعة I_icon_minitimeالخميس 02 سبتمبر 2010, 10:02 pm

الامامة عند الشيعة

تعد الامامة عند الشيعة اصلا من اصول الدين.. وهذا الاصل هوما يميزها عن اهل السنة وعن الفرق الاخرى.
ولاجل تبني الشيعة قضية الامامة نعتوا بالشيعة الامامية، اي الذين يعتقدون في اثني عشر اماما بعد الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم.
والشيعة حين تتبنى قضية الامامة انما تستند في ذلك الى حجج شرعية تتمثل في نصوص قرآنية ونبوية بالاضافة الى حجج عقلية.
وهذه النصوص القرآنية والنبوية يعمل بها اهل السنة ايضا لكنهم لا يفهمون منها ذلك الفهم الذي تفهمه الشيعة منها. وهذا لا يعني ان جميع نصوص الامامة تعد نصوصا ظنية، بل هناك نصوص قطعية واضحة الدلالة على الامامة الا ان اهل السنة سيرا مع قاعدة التاويل والتبرير يخضعون هذه النصوص للمفهوم الذي يتناسب مع‏عقائدهم. ولا يخفى ان السياسة تدخلت في تفسير النصوص المتعلقة بالامامة بل انها اخترعت نصوصا مضادة لها على ما سوف نبين.
وتحاول بعض الاتجاهات من القدما والمعاصرين اثارة الشبهات حول فكرة الامامة عند الشيعة، وذلك بهدف تقويضها والتشكيك في نشاتها لايصال المسلمين الى قناعة بانها فكرة طارئة على الدين ومخترعة من‏قبل عناصر مدسوسة.
ولقد شغلت قضية الامامة المسلمين من بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم وشهرت السيوف واريقت الدما ودب
الخلاف بين الامة بسببها، وما كان كل ذلك يمكن ان يحدث لولا ان هناك انحرافاحدث عن خط الرسول بدا مع مرحلة السقيفة وانتهى بظهور الملكية في الاسلام على يد معاوية(258).
ومثل هذا الاهتمام وهذا الصراع الذي دار حول الامامة انما يؤكد اهميتها وكونها ليست من القضايا الهامشية في الدين كما يحاول اهل السنة ان يصوروا ذلك. وجوهر الخلاف بين الشيعة واهل السنة حول الامامة انما يكمن في موقف كل من الطرفين من آل البيت. فموقف اهل السنة من آل البيت هو موقف عائم، فهم يعرفونهم بانهم ازواج النبي وآل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس(259).
اما موقف الشيعة فهو موقف محدد يحصرهم في ذرية علي، ولديهم من النصوص ما يدعم هذا الموقف. وبالطبع فان مثل هذا الموقف العائم من قبل اهل السنة لا تبنى عليه فكرة الامامة خاصة انهم لا يجعلون لال البيت اية خصوصية تميزهم عن بقية المسلمين.
اما حصر آل البيت في ذرية علي وايجاد خصوصية لهم بحكم النصوص فيفرض وجوب الامامة عليهم وهو ما تقول به الشيعة.
وسوف نعرض في هذا الفصل لنظرية الامامة عند الشيعة مستعرضين للادلة الشرعية والعقلية التي تقول بوجوبها.

هل الامامة ضرورة..؟:
يعتبر الشيعة ان الامامة ضرورة كضرورة الرسل. فكما ان مهمةالرسل هي هداية اقوامهم وارشادهم الى الصراط المستقيم كذلك مهمة الامام بالنسبة لقومه. والامام هو وصي الرسول.. وما من رسول الا وله وصي يكون حجة على قومه من بعده كهارون بالنسبة الى موسى.. وعلي بالنسبة الى محمد صلى اللّه عليه و آله وسلم. ونظرا لكون الرسول محمد هو خاتم المرسلين فالحاجة لوجود امام من بعده اشد واكثر ضرورة من حاجة الرسالات السابقة.
واذا كان اللّه يرسل الرسل الى اقوامهم لاجل هدايتهم واصلاح معتقداتهم فيمكث الرسول فيهم الى ما شا اللّه حتى اذا توفي وطال على قومه الامد، انحرف قومه وفسدت معتقداتهم مما يقتضي ارسال رسول‏جديد لهم..
فما هو الضمان الذي يحول دون انحراف امة محمد من بعده وهم كبقية الامم السابقة لا بد ان ينطبق حالها على حالهم؟ لعل الجواب البديهي عن هذا السؤال هو القرآن. لكن هذه الاجابة مردودة على اصحابها لسبب وجيه هو ان الرسل السابقين كانوا يتركون في اقوامهم كتبا ومع ذلك انحرفوا. ترك موسى التوراة وضل بنو اسرائيل. وترك عيسى الانجيل وضل انصاره في سبل شتى.
اذن لا بد من حجة قائمة تحمي الكتاب الذي جا به الرسول وتحفظه للامة من بعده وتكون علامات على طريق الهداية والصراط المستقيم الذي دعا اليه الرسول. وقد يقول قائل: اذا كان هناك وصي للرسول يكون حجة من بعده وهدى للناس، فلماذا ضلت الناس اذن وتطلب الامر ارسال رسول آخر؟
اننا يجب علينا ان نعلم اساسا انه ليست مهمة الرسل هي هداية جميع الناس او تحويلهم لملائكة. فان الرسول مهمته الاساسية هي البلاغ والسامع مخير بين ان يهتدي وان يختار الضلالة. وقد ذهب موسى لميقات ربه وترك هارون على قومه فعبدوا العجل ولم يستطع هارون ان يحول بين قوم موسى وبين عبادة العجل. فاذا كان الناس يضلون في عهد الرسل افلا يضلون في عهد الاوصيا.؟
واذا كان الرسل لم يستطيعوا الحيلولة دون ضلال الناس فهل يستطيع الائمة؟ ان اللّه سبحانه يقول: (وقل الحق من ربكم فمن شا فليؤمن ومن شا فليكفر) «الكهف /29».
ويقول: (لست عليهم بمصيطر) «الغاشية/22».
وهي نصوص موجهة للرسول بهدف تبصيره بحقيقة موقف الجماهير من الدعوات الالهية، فليس من سلطة الرسول اكراه
الناس على الايمان. ولاجل ذلك فان الذين اهتدوا واتبعوا الرسل هم قلة.. وكذلك الامر بالنسبة للوصي. الا ان الامر بالنسبة للاقوام السابقة انه بعد الرسل وبعد الاوصيا كان اللّه سبحانه يجدد دعوته بارسال رسل يكملون مهمة الرسل السابقين لهم، او ياتون بدين جديد. لكن الامر بالنسبة لقوم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم كان مختلفا. اذ ان الرسول كان خاتم المرسلين، مما يقتضي الامر وجود اوصيا على مر الزمان من بعده وحتى تقوم الساعة.
وهنا تبرز فكرة الامامة واهميتها. ان دور الامام انما هو مكمل لدور الرسول ومتمم له. فقد يكون وسيلة لدخول اقوام آخرين في دين اللّه لم يدخلوا في حياة الرسول. وقد يكون وسيلة لحسم الردة والخلاف من بعد الرسول. وهو سنة ثابتة تسيرمع حركة الدعوات الالهية وليست معصومة منه امة محمد. وقد يكون وسيلة لتبصير الناس بحقيقة دينهم الا ان ذلك كله ليس هو المهمة الاساسية للامام. انما مهمة الامام الاساسية هي اقامة الحجة على الناس من‏بعد الرسول.
ولعل هذا هو المراد من قوله تعالى: (يوم ندعوا كل اناس بامامهم..) «الاسر ا/71». فهذا النص انما هو موجه الى الاقوام التي سوف تاتي بعد الرسول، حيث لا رسل ولا انبيا وانما ائمة يدعون الى حقيقة الاسلام ويكونون حججا على الناس يوم البعث والحساب. وهناك حديث يقول: (من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية)(260).
فكان الامام هو الفيصل بين الاسلام والجاهلية، فمن تبعه فقد دخل في حظيرة الاسلام ومن خالفه دخل حظيرة الجاهلية. واهل السنة فسروا الامام في النص القرآني المذكور بالكتاب وبالرسول كما فسروا الامام في النص النبوي بالحاكم، ولذا كان ابن عمر وانس والتابعون يسارعون الى مبايعة الحاكم في زمانهم والالتزام بخطه مخافة ان‏يموتوا على الجاهلية. حتى ان ابن عمر بايع الحجاج في زمانه مخافة ان يموت دون ان يكون مرتبطا بامام زمانه وكان قبل ذلك قد بايع معاوية ويزيد ولم يبايع عليا(261).
وتفسير الامام بالكتاب هو قول مردود لعدة وجوه: الاول: ان هذا التفسير مناقض للغة فلم يرد الكتاب بمعنى امام في اللغة.
الثاني: ان هناك كثيرا من الاقوام لم يبعث اليهم رسل وليس لديهم كتب. الثالث: ان تفسير الامام بالرسول مناقض للغة، فالرسول يمكن ان يكون اماما من باب الوصف والمجاز وليس من باب المعنى الحرفي.
الرابع: ان الذين فسروا الامام بالكتاب اعتمدوا في تفسيرهم على قوله تعالى: (فمن اوتي كتابه بيمينه..) وقوله: (امام مبين). وفاتهم ان الكتاب المقصود هنا هو سجل الاعمال الخاصة بالمرء في الدنيا. وليس الكتاب الذي جا به الرسل.
الخامس: ان لفظ اناس يخص المؤمن وغير المؤمن. وغير المؤمن ليس له كتاب. السادس: ان اللفظ الواحد قد يتكرر في القرآن بمعان مختلفة.
السابع: ان معاني القرآن صريحة ومحددة، ولو كان اللّه سبحانه يريد بالامام الرسول لذكر ذلك صراحة. الثامن: انه لا يعقل ان يبعث كل انسان يوم القيامة بكتابه. وهذا يناقض ما جا في القرآن. واللّه سبحانه لم يبين لنا ذلك في حق الرسل، فكيف يمكن ان يتحقق في اتباعهم او اقوامهم؟ ثم ان كل رسول هو حجة على‏قومه بالكتاب الذي جا به اليهم. فما هي الحاجة الى ان يبعثوا بكتابهم..؟
ان وجود الامام بالنسبة للامة ضرورة حيوية ينبني عليها وجودها ومستقبلها. وان ما عانته الامة من بعد الرسول وحتى
يومنا هذا من فرقة وشتات ومظالم ومفاسد وانحرافات اضاعت هوية الاسلام واشقت المسلمين‏انما يعود سببه الى فقدان
الامامة من واقع المسلمين. لقد ادى تعيين الحكام مكان الامام والزام الامة بطاعتهم باحاديث مخترعة الى دخول الامة مرحلة عبادة الاصنام. فان الامام هو الممثل الحقيقي للاسلام واية قوى تغتصب حقه في تمثيل الاسلام هي قوى صنمية‏تعبر عن اسلام زائف مخترع يهدف الى اضلال الامة وتعبيدها لغير اللّه. ان الانحراف عن الامام يعني الانحراف عن النص. والانحراف عن النص يعني عبادة الرجال بجعل اقوالهم نصوصا يتعبد المسلمون بها.
ولما كانت الامة قد انحرفت عن ائمتها من بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم فقد استبدلت هؤلاء الائمة بالصحابة والحكام والتابعين والفقها الذين شيدوا بالروايات اسلاما آخر غير الاسلام الذي تركه‏الرسول. شيدوا اصناما كثيرة واضفوا عليها قداسة مصطنعة كي تصد الناس عن سبيل اللّه وتحول بينهم وبين معرفة حقيقة الاسلام. لقد نبت بعد الرسول اكثر من اسلام، واكثر من حكومة، بالاضافة الى آلاف الروايات، كل ذلك بهدف سد الفراغ الذي احدثه غياب الامام، او بمعنى ادق تغييبه عن واقع الامة.
ضرورة الامامة هي ضرورة شرعية قبل ان تكون ضرورة عقلية حددها الرسول للامة قبل وفاته على ما سوف نبين.. ماذا جنت الامة من الحكام على مر الزمان؟ وماذا جنت الامة من الروايات التي اخترعتها السياسة؟ وماذا جنت الحركة الاسلامية اليوم من الائمة الزائفين الذين حلوا محل ائمة الحق. ان الحركة الاسلامية المعاصرة لن تنجح يوما في اقامة الدولة الاسلامية ما ظلت تتسلح بهذا الفكر الذي اخترعه الحكام وما ظلت مستمسكة بعقيدة حكومية.
ان هذه العقيدة لن تعطيها القدرة على مواجهة الحكام. وهي تجعل صراعها معهم اشبه بالصراع العائلي الذي من الممكن ان ينتهي في اي وقت بالتصالح او بالتنازل. وان تجربة الحركة الاسلامية اليوم مع الحكام لتشهد بذلك، وفي مقدمة هذه التجارب تجربة تيار الاخوان المسلمين مع نظام عبد الناصر في مصر. وقد بات من الضروري على الحركة اليوم ان تتسلح بعقيدة الامامة الحقة في مواجهة الواقع، فهذه العقيدة هي التي سوف تمنحها القدرة والفاعلية على المواجهة والسعي بخط‏ى ثابتة نحو التغيير.
يقول السيد شبر: ان ما ذكر في بيان الاضطرار الى الرسل فهو بعينه جار في الاضطرار الى اوصيائهم وخلفائهم، لان الاحتياج اليهم غير مختص بوقت دون آخر، وفي حالة دون اخرى. ولا يكفي بقا الكتب‏والشرائع من دون قيم لها عالم بها. الا ترى الى الفرق المختلفة والمذاهب المتباينة كيف يستندون في مذاهبهم كلها الى كتاب اللّه عز وجل. فيستند المجسم الى قوله تعالى:
(الرحمن على العرش استوى)..
و (يد اللّه فوق ايديهم)..
والمجبر الى قوله: (قل كل من عند اللّه)..
ومن قال برؤية اللّه الى قوله: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة)..
ومن قال بخلق الافعال الى قوله: (يضل من يشا ويهدي من يشا)..
وبالجملة فانك لا ترى فرقة من الفرق المحقة او المبطلة الا وهي تستند الى كتاب اللّه بل والى سنة رسوله صلى اللّه عليه و آله وسلم، وذلك لان كتاب اللّه فيه المحكم والمتشابه والمجمل والمؤول والناسخ‏والمنسوخ، والسنة فيها ذلك ايضا
مع وقوع الكذب والتحريف والتصحيف. هذا كله مع جهل اكثر الخلق بمعانيها وتشتت اهوائهم وزيغ قلوبهم.
فلا بد حينئذ لكل نبي مرسل بكتاب من عند اللّه عز وجل ان ينصب وصيا يودعه اسرار نبوته واسرار الكتاب المنزل عليه،
ويكشف له مبهمه ليكون ذلك الوصي هو حجة ذلك النبي على امته، ولئلا تتصرف الامة‏في ذلك الكتاب ب‏آرائها وعقولها، فتختلف وتزيغ قلوبها كما اخبر اللّه تعالى بذلك فقال: (هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه‏منه ابتغا الفتنة وابتغا تاويله وما يعلم تاويله الا اللّه والراسخون في العلم..) (262).
ان ادراك مدى اهمية الامامة وضرورتها يتبين لنا اذا ما قمنا برصد الجانب الاخر الذي حل محل الامام وتسلط على الامة.
ماذا قدم للاسلام والمسلمين..؟ هل تمكن من سد الفراغ الذي حدث بغياب الامام..؟ هل قضى على الفرق والخلافات والمظالم والانحرافات..؟ هل عبر عن الوجه الحقيقي للاسلام..؟ لا شك ان اي متامل في واقع المسلمين بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم يمكنه ان يجيب بالنفي.. فلا ابو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا معاوية وبنوه ولا بنو العباس تمكنوا ان يقنعوا الامة بامامتهم. نعم لقد اعتبرتهم الامة خلفا وحكاما لكنها لم تعتبرهم ائمة. الا ان فقها السلاطين وجيوش المنافقين ارادت ان تضفي على هؤلاء صفة الائمة حتى تضلل الامة عن الائمة الحقيقيين، واخترعت مئات الاحاديث على لسان الرسول لتجبر الامة على طاعتهم والسير على‏هديهم. اننا لم نسمع انه قيل الامام ابو بكر او الامام عمر او الامام
عثمان. فقط سمعنا وعلمنا انه قيل الامام علي. فالقوم على الرغم من موقفهم من قضية الامامة الا ان اللّه انطق الحق على لسانهم فمنحوا لقب الامام لعلي وحده. اننا اذا اعتبرنا الامامة منصبا اجتهاديا او يقوم على الشورى كما يقول اهل السنة فان ضرورتها تنتفي وتكون بهذه الصورة مسالة اختيارية تتغير بارادة الرعية.. اما اذا اعتبرناها منصبا الهيا فهنا تكمن ضرورتها. فان اللّهسبحانه لا يوجب على العباد شيئا لا ضرورة له او تكون له اهمية هامشية. فغير الواجب يترك امره للامة تاخذ به او تتركه، فهي في مواجهته بالخيار، اما في مواجهة الواجب فهي ملزمة مقيدة به.
ولقد عمل خصوم آل البيت على تعويم فكرة الامامة والتقليل من شانها حتى تهون في اعين المسلمين وبالتالي تنتفي ضرورتها وتفقد اهميتها. والصقوا الامامة بكل من هب ودب من الناس واخترعوا الاحاديث التي‏توجب السمع والطاعة لهم.
يقول الشيخ جعفر السبحاني: ان رحلة النبي الاكرم احدثت فراغا هائلا في مختلف المجالات المادية والمعنوية، ومقتضى لطفه سبحانه وعنايته بالعباد ان يملا هذا الفراغ بانسان يخلف النبي، ولا يقدر على ذلك الاالانسان المثالي الذي يكون له من الوعي والتربية والعلم والشجاعة مثل ما كان للنبي سوى كونه نبيا ذا شريعة ومتلقيا للوحي.
كان النبي صلى اللّه عليه و آله وسلم يقوم بمسؤوليات كثيرة تجمعها الامور التالية: ادارة امور الامة في مختلف مجالاتها الحيوية: السياسية والاقتصادية والعسكرية والقضائية وغيرها مما تجمعها ادارة الحكومة. تفسير الكتاب العزيز وتوضيح مقاصده وبيان اهدافه وكشف اسراره. الاجابة عن الاسئلة الشرعية التي لها مساس بعمل المسلم في حياته من حيث الحلال والحرام. الرد على الشبهات والتشكيكات التي يلقيها اعد ا الاسلام ويوجهونها ضده من يهود ومسيحيين وغيرهم، فكان يرد عليها تارة بلسان الوحي المقدس واخرى بلسان الحديث. صيانة الدين الاسلامي عن اي فكرة تحريفية، وعن اي دس في التعاليم. فلم يكن لاي دساس مقدرة على تحريف الدين اصولا وفروعا.
يدفع بامته في طريق الكمال والتقدم الروحي. ولا شك ان النبي كان يقوم بهذه المسؤوليات، وكان فقدانه وغيابه عن الساحة يلازم حدوث فراغ هائل في حياة الامة لا يسد الا بانسان يتمتع بتلك الكفاات عدا النبوة وتلقي الوحي.. والفراغ الاول وان كان يملاباختيار الامام من جانب الامة، لكن الفراغ الباقي لا يسد الا بانسان مثالي تربى في وضع خاص من العناية الالهية.
ولما كانت هذه الامور النفسية والمؤهلات المعنوية التي يتمكن بها الانسان المثالي من مل‏ء الفراغ لا يمكن الوقوف عليها ومعرفتها الا بتعريف من اللّه تعالى وتعيين منه، فلاجل ذلك صار الاصل عند الشيعة في‏مسالة الامامة هو التنصيب والتعيين من جانبه سبحانه(263).
258 - انظر لنا السيف والسياسة وهو كتاب يعرض لمحطات ظهور الخط الاموي في واقع المسلمين واختفاء خط آل البيت.
259 - انظر العقيدة الطحاوية والواسطية وشرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين.
260 - رواه الترمذي والنسائي..
261 - عاش ابن عمر وانس حتى عصر الحجاج. انظر تاريخ الطبري وكتب التاريخ الاخرى. وانظر حديث: ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة. البخاري كتاب الفتن وهو يكشف موقف ابن عمر السلبي من موقعة الحرة عام 61ه بعد مصرع الحسين(ع) وقد ذكر ابن عمر هذا الحديث محتجا به على ضرورة‏التمسك ببيعته ليزيد الذي خلعته المدينة بعد وقعة كربلاء. انظر القصة بكاملها في كتب التاريخ. وفتح الباري ج‏13/68 وما بعدها. وانظر لنا فقه الهزيمة فصل الرجال.
262 - حق اليقين في معرفة اصول الدين، ج‏1، ط. بيروت.
263 - مفاهيم القرآن، ج‏5، ط. بيروت.

************************
اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على رسولك ونبيّك وحبيبك وخير خلقك محمد وأهل بيته الطيّبين الطاهرين الخيّرين الفاضلين وعجّل فرجهم الشريف والعن أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين يا كريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://ahel-lbait.ahlamontada.net
 
الإمامة عند الشيعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أهل البيت عليهم السلام :: المنبر العقائدي :: عقائد الإمامية-
انتقل الى: